رحلة إيمانية إلى المدينة المنورة
المدينة المنورة، طيبة الطيبة، هي القلب الروحي الذي ينجذب إليه المسلمون من كل فج عميق. إنها ليست مجرد مدينة، بل حضن دافئ يستقبل أفئدة المؤمنين الشوقى إلى مهبط الوحي، وإلى مرقد سيد البشرية محمد ﷺ.
فضل المدينة المنورة
عن النبي ﷺ قال: "اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة" (رواه البخاري). المدينة المنورة مباركة في هوائها، ومائها، وأرضها، وسكانها، وكل من نزل بها قاصدًا وجه الله.
وقد أخبر النبي ﷺ أنها حرم كما أن مكة حرم، وقال: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور"، وهو تحذير من انتهاك حرمتها أو إخافة أهلها.
من معالم النبوة: المسجد النبوي الشريف
المسجد النبوي هو ثاني أقدس مكان في الإسلام بعد المسجد الحرام. وقد بناه النبي ﷺ بيديه الطاهرتين فور قدومه إلى المدينة، وجعل من جنباته منبرًا للتعليم والتربية، ومنبرًا للصلاة والعبادة، ومنبرًا للجهاد والدعوة.
قال ﷺ: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" (رواه البخاري ومسلم).
وفي الروضة الشريفة، بين بيته ومنبره، قال النبي ﷺ: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"، فكان الصحابة يحرصون على الصلاة فيها، كما يفعل الحجاج والمعتمرون حتى يومنا هذا.
مشاهدات مؤثرة من المسجد النبوي
في ظهيرة يوم قائظ، تبلغ درجة الحرارة أربعين مئوية، ومع ذلك ترى الزوار يتحلقون حول الحرم النبوي، ألسنتهم تلهج بالذكر وقلوبهم تفيض بالشوق. حرارة الطقس لا تقف حائلًا أمام حرارة الإيمان.
الرسول ﷺ في قلوبنا
من أعظم نعم الله على هذه الأمة أن ترك لهم النبي ﷺ مسجدًا يحتضنهم، ومكانًا يقصدونه للصلاة عليه والسلام، فيقول: "من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا".
وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول: "كانوا يأتون من الآفاق ليسلموا على النبي ﷺ، لا لحاجة إلا لذلك"، وهو ما يدل على عمق الشوق الذي غرسه الإيمان في القلوب.
مواقف خالدة من الصحابة
دخل بلال رضي الله عنه المدينة بعد وفاة النبي ﷺ بسنوات، فلما أذن وأوصل صوته إلى الناس، بكوا بكاءً شديدًا، حتى خرج الصحابة من بيوتهم شوقًا لرسول الله ﷺ، فكانت المدينة كلها تبكي.
ومنهم من كان إذا دخل المدينة، عانقه الحنين حتى يقول: "اللهم لا تجعل رزقي إلا فيها"، حبًا في الأرض التي احتضنت جسد خير البرية.
أدعية عند زيارة المدينة
- اللهم ارزقني زيارة نبيك ﷺ في كل عام.
- اللهم اجعل حبي لرسولك ﷺ فوق حب النفس والمال والأهل.
- اللهم اجعل المدينة دار بركة وأمان لي ولذريتي.
خاتمة: شوق لا ينقطع
المدينة ليست فقط جغرافيا، إنها شعور مقدس لا يفارق المؤمن، إنها حلم العودة المتجددة، إنها الحنين الأبدي إلى نبي الرحمة ﷺ.
وفي زمن الاستعداد للحج وعيد الأضحى، ما أجمل أن نتذكر المدينة، ونبث أشواقنا في كل سجدة ودعاء، أن يرزقنا الله زيارة قريبة إلى مسجد نبيه ﷺ، وأن يسقينا من حوضه شربة لا نظمأ بعدها أبدًا.